فإنّه إنّما لا يعتبر إنكاره إذا كان خطّه وختمه مشهورا متعارفا لو حصل العلم من خطّه بوقوع ما اشتمل عليه الخطّ .
أمّا لو قطعنا بأنّه خطّه ، لكن لم يحصل لنا العلم بوقوع البيع منه واقعا - مثلا - فلا وجه لردّ إنكاره ؛ ضرورة أنّ الإنسان قد يكتب معاملة قبل وقوعها ثمّ يعدل عنها .
وملاك القضية هنا وفي نظائرها أنّ الأصل في المعاملات عندنا أنّها لا تنعقد إلّا بالإنشاء اللفظي « 1 » .
فلو أنشأ البيع بالكتابة من دون لفظ لم ينعقد البيع ، وكذا سائر العقود ، بل والإيقاعات ، ومثلها الإقرار .
غايته أنّه في العاجز عن التكلّم تكفي الإشارة ، وكذا غير العاجز في بعض الموارد التي يصدق عرفا أنّه أقرّ ، كما سبق ذكره « 2 » .
أمّا الكتابة فلم يعتبرها الشرع عندنا ولا العرف .
هذا كلّه مع الأمن من التصنّع والتزوير ، فكيف مع عدمه ؟ !
وإذا لم يثبت الحقّ بالكتابة رجعت القضية طبعا إلى باب المدّعي والمنكر ، فتدبّره واغتنمه .
هامش
- فيحلف بطلب المدّعي على كونه ليس مدينا للمدّعي وعلى أنّ السند ليس له ) .
لاحظ : الفتاوى الهندية 4 : 167 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 137 .
( 1 ) راجع هذه المسألة بالتفصيل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 339 وما بعدها .
( 2 ) سبق ذكره في ج 1 ص 339 .