هامش
- والمالكية يرونها آكد في الافتقار للقبول - على مذهبهم في الإبراء عموما - لأنّها نصّ في التمليك .
وهو خلاف ما عليه الشافعية ، والحنابلة ، وجمهور الحنفية ؛ لنظرهم إلى وحدة المقصود بينها وبين الإبراء .
هذا ، وبالرغم ممّا هو مقرّر بين الفقهاء من اعتبار القبول محدودا بمجلس العقد ما دام قائما ، فقد اشترط الشافعية الفورية في القبول في صورة من وكّل في إبراء نفسه .
وقد صرّح المالكية بجواز تأخير القبول عن الإيجاب ولو بالسكوت عن القبول زمانا ، فله القبول بعد ذلك .
وقال القرافي : ( إنّه ظاهر المذهب ) .
قارن : الفروق للقرافي 2 : 111 ، الفتاوى الهندية 3 : 263 ، نهاية المحتاج 5 : 409 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 521 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 340 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 99 .
أمّا مسألة ردّ الإبراء :
فقد ذهب الحنابلة ، والشافعية في الأصحّ ، والمالكية في المرجوح إلى :
أنّ الإبراء لا يرتدّ بالردّ ؛ لأنّه إسقاط حقّ كالقصاص والشفعة وحدّ القذف والخيار والطلاق ، لا تمليك عين كالهبة .
وذهب المالكية في الراجح ، والشافعية في قولهم الآخر ، وبعض الحنفية إلى : أنّ الإبراء يرتدّ بالردّ .
واختلف فقهاء الحنفية في أنّه هل يتقيّد الردّ بمجلس الإبراء ، أو هو على إطلاقه ، والذي في البحر وغيره إطلاق صحّة الردّ في مجلس الإبراء أو بعده .
والردّ المعتبر هو ما يصدر من المبرأ ، أو من وارثه بعد موته .
وخالف في الثاني محمّد بن الحسن .
وقد استثنى الحنفية مسائل لا يرتدّ فيها الإبراء بالردّ ، وهي :
1 - الإبراء في الحوالة والكفالة على الأرجح ؛ لأنّهما متمحّضان للإسقاط ؛ لأنّ الإبراء إسقاط محض في حقّ الكفيل ليس فيه تمليك مال ؛ لأنّ الواجب عليه المطالبة ، والإسقاط المحض -