هامش
- ( مادّة : 1568 ) لا يتوقّف الإبراء على القبول ، ولكن يرتدّ بالردّ .
فلذلك لو أبرأ أحد آخر فلا يشترط قبوله ، ولكن إذا ردّ الإبراء في ذلك المجلس بقوله : لا أقبل الإبراء ، يكون ذلك الإبراء مردودا ، يعني : لا يبقى له حكم . لكن لو ردّه - بعد قبول الإبراء - فلا يرتدّ الإبراء .
أيضا إذا أبرأ المحال له المحال عليه أو الدائن الكفيل وردّ ذلك المحال عليه أو الكفيل لا يكون الإبراء مردودا .
اختلف فقهاء المذاهب في أنّ الإبراء يتوقّف على القبول أو لا على اتّجاهين :
أحدهما : عدم الحاجة إلى القبول في الإبراء .
وهذا مذهب الحنفية ، والشافعية في الأصحّ ، والحنابلة ، وهو قول شاذّ لأشهب من المالكية .
وهؤلاء يرون أنّ الإبراء لا يحتاج إلى قبول بناء على أنّه إسقاط للحقّ ، والإسقاطات لا تحتاج إلى قبول ، كالطلاق والعتق وإسقاط الشفعة والقصاص ، بل قال الخطيب الشربيني من الشافعية : ( هو المذهب ، سواء أقلنا : الإبراء إسقاط أم تمليك ) .
ثانيهما : حاجة الإبراء إلى القبول .
وهو القول الراجح في مذهب المالكية ، والقول الآخر للشافعية .
وذلك بناء على أنّ الإبراء نقل للملك - أي : تمليك ما في ذمّة المدين له - فيكون من قبيل الهبة ، وهي لا بدّ فيها من قبول .
قال القرافي : ( يتأكّد ذلك - أي : الافتقار للقبول - بأنّ المنّة قد تعظم في الإبراء ، وذو المروءات والأنفات يضرّ ذلك بهم - لا سيّما من السفلة - فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أو ردّه نفيا للضرر الحاصل من المنن من غير أهلها أو من غير حاجة ) .
لاحظ : الفروق للقرافي 2 : 111 ، الفروع لابن مفلح 4 : 192 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 312 ، مغني المحتاج 2 : 179 ، الفتاوى الهندية 4 : 384 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 518 و 521 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 142 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 623 .
ولا فرق في الحاجة إلى القبول أو عدمها بين التعبير بالإبراء أو التعبير بهبة الدين للمدين ، وإثبات الفرق هو ما عليه بعض الحنفية ، إذا قالوا فيها بالحاجة إلى القبول ؛ لما في اللفظ من معنى التمليك . -