وقاعدة : ( لا بيع إلّا في ملك ) لا تقتضي أكثر من لزوم كون البيع مع الملك أعمّ من كونه سابقا أو مقارنا .
توضيح ذلك : أنّ الرجوع في الهبة - كالرجوع في الطلاق - لا يحتاج إلى عقد ولا إيقاع ، بل يكفي فيه القول الدالّ عليه ، كما يكفي أيّ فعل من الأفعال الظاهرة في قصد الرجوع ، فالبيع الصادر من الواهب بما هو فعل قصد به الرجوع يكون فسخا ومملّكا له ، وبما هو عقد بلحوق القبول يكون ناقلا ومملّكا للمشتري ، فعند شروعه بالإيجاب انفسخت الهبة ورجع ملكا للواهب وعند تمامية العقد إيجابا وقبولا يعود ملكا للمشتري ، وينتقل إليه من الواهب .
فاندفع المحذوران مع المحافظة على القواعد ، واتجه القول بالصحّة .
وله نظائر :
( منها ) : بيع ذي الخيار لنفسه ما انتقل عنه بقصد الفسخ .
و ( منها ) : عتق العبد الموهوب بقصد الرجوع في الهبة .
فتدبّره واغتنمه ، فإنّه من نفائس العلم .
( السبب الخامس ) - من أسباب لزوم الهبة - : تلف العين الموهوبة .
كما نصّت عليه :
( مادّة : 871 ) إذا استهلك الموهوب في يد الموهوب له فلا يبقى للرجوع محلّ « 1 » .
هامش
( 1 ) ورد : ( لا ) بدل : ( فلا ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 481 ، درر الحكّام 2 : 423 .