ولعلّ مدركهم ظواهر الأخبار المانعة من الرجوع بالهبة مثل : « الراجع في هبته كالراجع في قيئه » « 1 » التي لا محيص من حملها على الكراهة ، وإلّا لزم كون الهبة مطلقا لازمة حتّى مع عدم التصرّف ، فالدليل أعمّ من المدّعى ، مضافا إلى كونه مصادما للضرورة في أنّ الأصل في الهبة الجواز .
2 - بعكسه وهو : أنّ مطلق التصرّف لا يمنع الرجوع « 2 » .
ولعلّ مدركهم استصحاب الجواز ، وهو منقطع بالدليل ، وكلاهما إفراط وتفريط .
3 - الوسط - وهو خيرها - : التفصيل بين الناقل كالبيع والصلح ونحوها أو المغيّر كطحن الحنطة وخياطة الثوب وغرس الأرض أو بنائها دارا ، وبين ما ليس بناقل ولا مغيّر كلبس الثوب ونحوه « 3 » .
هامش
- 603 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 95 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 173 ، والآبي في كشف الرموز 2 : 58 ، والعلّامة في المختلف 6 : 236 ، وفخر المحقّقين في الإيضاح 2 : 415 ، والشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقيّة 101 ، وابن فهد الحلّي في المقتصر 212 ، والصيمري في تلخيص الخلاف 2 : 229 .
( 1 ) تقدّمت مصادر هذا الحديث في ص 45 ، فراجع .
ولاحظ كذلك : المنتقى لابن الجارود 249 ، مسند ابن الجعد 148 ، تيسير الوصول إلى جامع الأصول 4 : 349 .
( 2 ) ذهب إلى هذا القول : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 323 ، وسلّار في المراسم 199 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 276 و 278 ، والمختصر النافع 1 : 160 ، والطباطبائي في الرياض 10 : 231 .
ونسب لظاهر ابن الجنيد في المسالك 6 : 33 .
( 3 ) ذهب إلى هذا القول : ابن حمزة في الوسيلة 379 ، والشهيد الأوّل في الدروس 2 : 287 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 9 : 160 ، والسبزواري في كفاية الأحكام 145 .