هامش
- والشافعية لا يفرّقون في الضمان بين أن يأذن الإمام في الإشراع أو لا ؛ لأنّ الانتفاع بالشارع مشروط بسلامة العاقبة بأن لا يضرّ بالمارّة ، وما تولّد منه مضمون وإن كان إشراعا جائزا .
لكن ما تولّد من الجناح في درب منسدّ بغير إذن أهله مضمون ، وبإذنهم لا ضمان فيه .
وقال الحنابلة : إذا بنى في ملكه حائطا مائلا إلى الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به شيء أو سقط على شيء فأتلفه ضمنه ؛ لأنّه متعدّ بذلك ، فإنّه ليس له الانتفاع بالبناء في هواء ملك غيره أو هواء مشترك ، ولأنّه يعرّضه للوقوع على غيره في غير ملكه ، فأشبه ما لو نصب فيه منجلا يصيد به .
انظر : الشرح الكبير 5 : 450 - 451 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 4 : 148 - 149 ، حاشية الشرقاوي على التحفة 2 : 448 .
الحالة الثانية : الخلل الطارىء في البناء :
إذا أنشىء البناء مستقيما ثمّ مال ، أو سليما ثمّ تشقّق ووقع ، وحدث بسبب وقوعه تلف ، فقد ذهب جمهور الحنفية استحسانا والمالكية - وهو المختار عند الحنابلة والمروي عن علي عليه السّلام وشريح والنخعي والشعبي وغيرهم - إلى : أنّه يضمن ما تلف به من نفس أو حيوان أو مال ، وذلك إذا طولب صاحبه بالنقض وأشهد عليه ومضت مدّة يقدر على النقض خلالها ولم يفعل .
وهذا قول عند الشافعية ، فقد قالوا : إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن ؛ لتقصيره بترك النقض والإصلاح .
راجع : المبسوط للسرخسي 27 : 5 و 9 ، الشرح الكبير 5 : 450 ، تبيين الحقائق 6 : 147 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 4 : 148 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 356 .
والقياس عند الحنفية : عدم الضمان ؛ لأنّه لم يوجد من المالك صنع هو تعدّ ؛ لأنّ البناء كان في ملكه مستقيما ، والميلان وشغل الهواء ليس من فعله ، فلا يضمن ، كما إذا لم يشهد عليه ، ولما قالوه في هذه المسألة : ومن قتله الحجر بغير فعل البشر فهو بالإجماع هدر .
ووجه الاستحسان : ما روي عن بعض الصحابة والتابعين المذكورين ، وأنّ الحائط لمّا مال فقد شغل هواء الطريق بملكه ، ورفعه بقدرة صاحبه ، فإذا تقدّم إليه وطولب بتفريغه لزمه -