قدر الحاجة - هو المسبّب للتلف وإن لم يكن قاصدا .
ولك أن تناقش في ذلك ، فتقول : بعدم الفرق بينهما ، وتحكم بالضمان فيهما أو عدم الضمان ، ولكن لو قلنا بالفرق فليس هو إلّا ما ذكر ، لا قضية الجواز وعدمه ، فتدبّره في الأمثلة والنظائر جيّدا ، فإنّه باب واسع كثير الفروع .
أمّا ما ذكرته ( المجلّة ) بقولها : بناء عليه لو وضع أحد في الطريق العامّ حجارة . . .
فهي مسألة أخرى يتعرّض لها فقهاؤنا في باب المشتركات العامّة من كتاب ( إحياء الموات ) ، وهي جواز وضع شيء في الطرق العامّة « 1 » .
والموضوع نوعان :
نوع ثابت كالأجنحة والرواشن والنوافذ والأبواب ونحوها .
وقد أجازه أرباب المذاهب وأصحابنا بجميع أنواعه حتّى الرواشن المستوعبة عرض الطريق « 2 » المسمّاة باللغة الدارجة ( سوابيط ) ، وليس للطرف المقابل المنع .
ولكنّ الجميع مشروط بعدم الإضرار أو المزاحمة للمارّة ، فكأنّه عندهم على الإباحة الأصلية ، فأجازوا كلّ تصرّف لا يضرّ بالمرور
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 3 : 339 ، المسالك 12 : 428 ، الجواهر 38 : 82 .
ولم يقتصر ذكرهم لهذه المسألة في كتاب إحياء الموات ، وإنّما ذكروها في كتب أخرى كالصلح وتزاحم الحقوق ، كما عبّر بذلك الأخير الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 339 .
( 2 ) قارن : المبسوط للسرخسي 20 : 144 ، الخلاف 3 : 294 ، المغني 5 : 34 ، الدروس 3 : 339 ، مغني المحتاج 2 : 182 ، الجواهر 26 : 243 و 38 : 82 .