رابعا : فقد عرفت أنّ هذا يوشك أن يكون تهافتا في أحكام ( المجلّة ) ، فقد مرّ في : ( مادّة : 923 ) ما يدلّ على اعتبار القصد والعمد في ضمان التسبيب « 1 » ، حتّى صرّح بعض بأنّ المسبّب لا يضمن ، إلّا إذا كان متعمّدا « 2 » .
وحينئذ فأيّ وجه لضمان الحمّال هنا مع وضوح كونه غير متعمّد ولا قاصد ، كما سبق بيانه « 3 » ؟ !
وكذا إذا أحرقت شرارة دكّان الحدّاد ، فإنّ اللازم عدم ضمانه ، بل عدم الضمان هنا أوضح ، فإنّ الحدّاد جالس في دكّانه وفي ملكه ومشغول بمهنته ، وطيران الشرر من لوازم صنعته ، فالواجب على المارّ أن يتحرّز ، لا على الحدّاد أن يكتنز .
( مادّة : 927 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) مرّ ذلك في ص 183 - 184 .
( 2 ) كعلي حيدر في درر الحكّام 2 : 547 .
( 3 ) سبق في ص 184 - 185 .
( 4 ) صيغة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 107 :
( ليس لأحد الجلوس في الطريق العامّ للبيع والشراء ووضع شيء فيه وإحداثه بلا إذن ولي الأمر ، وإذا فعل يضمن الضرر والخسارة اللذين يتولّدان من ذلك الفعل .
بناء عليه لو وضع أحد على الطريق العامّ أدوات العمارة أو الحجارة وعثر بها حيوان آخر وتلف يضمن .
كذلك لو صبّ أحد على الطريق العامّ شيئا يزلق به كالدهن وزلق حيوان وتلف يضمن ) .
راجع : مجمع الأنهر 2 : 655 ، تكملة البحر الرائق 8 : 347 و 350 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 593 و 594 .