فلو هدم إنسان جدار داره فانهدم جدار الجار لا يضمن ؛ لأنّه فعل مشروع لم يقصد به الإتلاف .
وكذا إذا أوقد شخص في سطح داره نارا ولكن بقدر المعتاد ، فاتّفق أن أطارت الريح شرارة إلى الجار ، فأحرقت شيئا منه ، لا يضمن .
نعم ، لو كان زائدا على المتعارف فهو ضامن وإن لم يقصده .
وهذا ممّا يدلّ على عدم اعتبار القصد في الضمان .
وبهذا الملاك قضية ضمان الحمّال ، فإنّه فعل مشروع ولم يقصد به الإتلاف قطعا ، ومع ذلك فقد حكموا عليه بالضمان ، كما سيأتي « 1 » .
( مادّة : 925 ) لو فعل أحد فعلا يكون سببا . . . « 2 » .
وهذا واضح ، فإنّ الأصل في المباشر أن يكون أقوى من السبب وإليه يسند الفعل وعليه يكون الضمان .
ولذا لو أمر إنسان غيره بقتل شخص فقتله فالدية أو القصاص على القاتل ، لا على الآمر وإن كان لم يقتله إلّا امتثالا لذلك الآمر .
نعم ، يتّفق كثيرا أن يكون السبب أقوى من المباشر ، ولكنّ الأصل والأكثر هو العكس .
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 187 - 188 .
( 2 ) تكملة المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 106 هكذا :
( لتلف شيء فحلّ في ذلك الشيء فعل اختياري ، يعني : أنّ شخصا آخر أتلف ذلك الشيء مباشرة يكون ذلك المباشر الذي هو صاحب الفعل الاختياري ضامنا ، راجع المادّة : 90 ) .
انظر الفتاوى الهندية 5 : 142 و 150 .