وكلّ هذه الأمور المستثنى والمستثنى منه أحكام كيفية ، ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ولا تستند إلى دليل !
فإن كان العقار لا يتحقّق فيه الغصب بطبيعته ولا يتعلّق به ضمان اليد ، فما معنى استثناء هذه الأمور ؟ ولماذا يجب الضمان فيه دون غيرها ؟ فانظر وأعجب !
ثمّ إنّهم ذكروا في ثمرة الخلاف في الضمان وعدمه أمرين « 1 » :
زوائد المغصوب ، فإنّها مضمونة عند الشافعي ، وغير مضمونة عند الحنفي « 2 » .
وما لو باع الغاصب الدار ثمّ أقرّ بأنّها غصب ، ولم يتمكّن المغصوب منه المقرّ له من إقامة البيّنة على أنّها له ، [ ف ] لا يضمن الغاصب المقرّ شيئا ، ولا يؤخذ بإقراره .
وهذا لو تمّ فليس هو من جهة أنّ العقار لا يغصب ، ولكن من جهة أنّ
هامش
( 1 ) انظر درر الحكّام 2 : 507 .
( 2 ) زوائد المغصوب مضمونة عند الشافعية والحنابلة والشيباني .
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا تضمن .
وفصّل المالكية في الأرجع عندهم - في نوع الزيادة ، فقالوا : إذا كانت الزيادة التي بفعل اللّه متّصلة - كالسمن والكبر - فلا تكون مضمونة على الغاصب ، وأمّا إذا كانت الزيادة منفصلة - كاللبن والصوف والثمار - فهي مضمونة على الغاصب إن تلفت أو استهلكت ، ويجب ردّها مع المغصوب الأصلي على صاحبها .
راجع : المهذّب للشيرازي 1 : 370 ، الهداية للمرغيناني 4 : 19 ، المغني 5 : 399 وما بعدها ، الاختيار 3 : 64 ، مجمع الأنهر 2 : 455 ، الفتاوى الهندية 5 : 127 ، الشرح الصغير للدردير 3 : 596 ، اللباب 2 : 194 .