ولكن حكى بعض الشرّاح عن الشيخين ، وأحسبه يعني : أبا حنيفة وأبا يوسف : عدم جريان الغصب فيه « 1 » ، وصار عندهم من القواعد المقرّرة : أنّ العقار لا يغصب ؛ لأنّه لا ينقل ولا يحوّل من مكانه ، فلا تزال اليد فيه كالأعيان التي تؤخذ من صاحبها بفعل يحدثه الفاعل في العين .
أمّا العقارات فتؤخذ من صاحبها بفعل يحدثه الفاعل في الملك .
إلى أن قال : ( لذلك إذا أبعد رجل آخر من داره أو منعه من دخولها وتلفت لا يضمن .
وكأنّ ( المجلّة ) جرت على ذلك بقولها :
وإذا طرأ على قيمة ذلك العقار نقصان بصنع الغاصب وفعله يضمن [ نقصان ] قيمته « 2 » .
فإنّ التقييد بفعل الغاصب إشارة إلى أنّ الضمان ضمان إتلاف لا ضمان يد وغصب ، فلو تلفت تلفا سماويا لم يضمن ) « 3 » .
ولا أظنّ أنّ وهن هذا الكلام يخفى على ذي مسكة « 4 » !
وليت شعري من الذي اشترط في حقيقة الغصب النقل والتحويل ؟ !
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 500 - 501 ، درر الحكّام 2 : 509 .
( 2 ) وذلك في : ( مادّة : 905 ) .
( 3 ) لم نعثر - فيما بأيدينا من شروح ( المجلّة ) على هكذا نصّ ، ولكن قريب منه ما في شرح المجلّة السليم اللبناني 1 : 501 .
( 4 ) المسكة : العقل . ( لسان العرب 13 : 108 ) .