فإن كان يعدّ تلفا فلا إشكال في البطلان ؛ إمّا لقاعدة : ( كلّ مبيع تلف قبل قبضه . . . ) إن قلنا : بأنّها على القاعدة ، فتجري في غير البيع ، وإلّا فالخيار من جهة تعذّر التسليم ، كما سيأتي .
الثانية : أن يحدث بعد القبض قبل استيفاء شيء من المنفعة .
فإن كان تلفا أو بحكمه - كموت العبد وتشرّد الدابّة وسقوط الآنية في البحر - كان له خيار تعذّر التسليم ، فإنّ المستأجر وإن قبض العين واستلام العين استلام لمنافعها فيكون التلف عليه - كما في البيع لو تلف المبيع في يد المشتري - ولكن حيث إنّ المنافع تدريجية الحصول ، فلا يكون استلام العين استلاما لها إلّا بعد مضي تمام المدّة ، فتكون - من هذه الجهة - بحكم غير المقبوض وإن كان قبضا من حيث صيرورة الأجرة به لازمة كلزوم العقد الذي هو من آثار قبض المنفعة التي وقعت الأجرة عنها ، فإنّ اختلاف الحيثية - كما عرفت « 1 » - يصحّح اختلاف الحكم .
وحينئذ فإمّا الحكم بالانفساخ بقاعدة : ( التلف قبل القبض . . . ) - بناء على عمومها لغير البيع - أو الخيار ؛ لتعذّر التسليم .
وإذا لم يكن تلفا أو بحكمه - كمطر أوجب انهدام الدار كلا أو بعضا أو سيل أوجب غرق المزرعة فلا تصلح للزرع وما أشبه ذلك - كان للمستأجر خيار العيب .
ولو قلنا : بأنّه يلزم المالك بالمبادرة إلى إصلاحه ، فإن أمكن بحيث لا
هامش
( 1 ) عرفت ذلك في ص 63 .