منع أبو حنيفة من إعطاء أحدهما بدون حضور الآخر مطلقا ، وفصّل صاحباه هذا التفصيل « 1 » .
ولعلّ نظرهما إلى أنّ إعطاء حصّته من المثلي - كالطعام ونحوه - لا ضرر فيه وقسمته ممكنة بسهولة ، بخلاف القيمي كالعبد والجوهر .
ويؤخذ عليهما : أنّ اللازم حينئذ جعل المدار على إمكان القسمة وعدمها ، لا على المثلي والقيمي ؛ إذ ربّ مثلي لا يمكن قسمته كالثوب ونحوه .
وعلى كلّ فالحقّ هو المنع مطلقا ؛ لأنّ إعطاء حصّة أحدهما قسمة ، والمستودع - حسب الفرض - غير مفوّض عليها ولا مأذون بها ، فيضمن .
نعم ، لو أذنا له في ذلك صحّ بلا إشكال .
ولو دفع لأحدهما حصّته - في صورة عدم الجواز - فتلفت اشترك الاثنان في الباقي ، واستقرّ الضمان على من تلفت الحصّة في يده ، ويشتركان أيضا في بدلها .
( مادّة : 797 ) يعتبر مكان الإيداع في تسليم الوديعة .
مثلا : لو أودع مال في إستانبول يسلّم في إستانبول أيضا ، ولا يجبر المستودع على تسليمه في أدرنة « 2 » .
هامش
- ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 277 ) بهذه الصيغة :
( إذا طلب أحد الشريكين - بعد أن أودعا مالهما المشترك عند شخص - حصّته في غياب الآخر ، فإن كان الوديعة من المثليات أعطاه المستودع حصّته ، وإن كانت من القيميات فليس له ذلك ) .
قارن : بدائع الصنائع 8 : 361 ، تبيين الحقائق 5 : 80 ، تكملة شرح فتح القدير 7 : 458 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 672 ، اللباب 2 : 199 .
( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة في الهامش السابق .
( 2 ) وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 442 .