ضمنها للمستودع الأوّل فيرجع على الثاني بما ضمنها « 1 » .
ظاهر العبارة أنّ الضمان على المستودع الأوّل فقط .
وهو قول الحنفيّة « 2 » ؛ لأنّ الثاني أمين الأوّل ، فلا رجوع عليه ، لا من المودع ولا من المستودع .
أمّا بقية فقهاء المذاهب فقد ذهبوا إلى : أنّ المودع مخيّر بين الرجوع على الأوّل أو الثاني ، فإن رجع على الثاني رجع الثاني على الأوّل ، ولا عكس « 3 » .
وهو قول الإماميّة قاطبة « 4 » ، على قاعدة : ( توارد الأيدي على العين الواحدة ) .
هذا إذا هلكت عند الثاني بغير تفريط .
أمّا لو هلكت بتفريطه أو تعدّيه فللمودع الرجوع على كلّ منهما اتّفاقا ،
هامش
( 1 ) ورد : ( إن أودعها ) بدل : ( إذا أودعها ) ، و : ( يرجع ) بدل : ( فيرجع ) ، و : ( بما ضمنه ) بدل : ( بما ضمنها ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 438 .
ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 263 ) بالصيغة التالية :
( ليس للمستودع أن يودع الوديعة عند آخر ، فإن فعل وهلكت بعده يضمن .
وإذا هلكت بتعدّي المستودع الثاني وتقصيره فإن شاء المودع ضمنها للمستودع الثاني وإن شاء ضمنها للمستودع الأوّل ، ويرجع هذا على المستودع الثاني ) .
لاحظ : البناية في شرح الهداية 9 : 159 ، مجمع الأنهر 2 : 343 - 344 ، البحر الرائق 7 :
274 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 672 .
( 2 ) راجع المصادر المتقدّمة في الهامش السابق .
( 3 ) ووافقهم صاحبا أبي حنيفة ، إلّا أنّ هناك رواية عن أحمد توافق مذهب أبي حنيفة .
راجع : المغني 7 : 282 ، المجموع 14 : 189 ، مواهب الجليل 5 : 260 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 672 .
( 4 ) ادّعي الوفاق على المسألة في المسالك 5 : 102 ، وعدم الخلاف في الحدائق 21 : 432 .
ولاحظ الجواهر 27 : 130 .