وحاصلها : أنّ الوديعة إذا اختلطت بمال المستودع أو غيره بإذن المودع أو قهرا صارت شركة اختيارية أو قهرية ، وحكم الشركة أنّ التلف « 1 » - كلا أو بعضا - يكون على الشريكين ، ولا يضمن أحدهما للآخر إلّا مع العدوان ، وحيث لا عدوان فلا ضمان .
وقد اختلفت مذاهب القوم ، فالمنسوب إلى أبي حنيفة : أنّ المال كلّه يكون للمستودع أو الأجنبي ، ويضمن حصّة المودع « 2 » .
وصاحبه أبو يوسف يقول : إنّ الكلّ يكون تابعا للأكثر ، وصاحبه يملك المجموع ويغرم للآخر « 3 » .
وكلّها أقاويل عارية عن الدليل ، والحقّ ما ذكرناه في الشركة ، وتجري - في الفرض المزبور - أحكامها .
( مادّة : 790 ) ليس للمستودع إيداع الوديعة عند آخر بدون إذن ، وإذا أودعها فهلكت صار ضامنا .
ثمّ إذا كان هلاكها عند المستودع الثاني بتقصير أو تعدّ منه فالمودع مخيّر إن شاء ضمنها للمستودع الأوّل وإن شاء ضمنها للثاني ، فإذا
هامش
- يصير المستودع وصاحب الوديعة شريكين في مجموعها .
وإذا هلكت أو ضاعت - والحال هذه - بلا تعدّ ولا تقصير لا يلزم الضمان ) .
قارن : بدائع الصنائع 8 : 366 ، تبيين الحقائق 5 : 78 ، البناية في شرح الهداية 9 : 141 ، مجمع الأنهر 2 : 341 ، الفتاوى الهندية 4 : 348 - 349 .
( 1 ) في المطبوع : ( تلفت ) ، والمناسب ما أثبتناه .
( 2 ) انظر : النتف في الفتاوى 2 : 579 ، المبسوط للسرخسي 11 : 110 - 111 ، تبيين الحقائق 5 : 77 - 78 ، الفتاوى الهندية 4 : 348 - 349 .
( 3 ) وهو قول محمّد بن الحسن كذلك ، راجع المصادر السابقة .