أو لا يضمن ؛ لأنّها عادت بالقصد الثاني ؟
قضية مشكلة ، والتحقيق فيها : أنّك عرفت قريبا « 1 » أنّ الأمانات على ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما يكون القبض لمصلحة المالك فقط ، كالوديعة ، والوكيل بلا أجرة ، وعارية الرهن ، وما في هذا السبيل .
وهذا النوع - ممّا تكون به يد القابض كيد المالك - لا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه لو صدّقه المالك بالتلف وادّعى عليه التقصير ، فليس عليه إلّا اليمين .
ومثل هذا : في ما لو ادّعى السرقة أو الردّ أو نحوهما ، فإنّ القول قوله بيمينه في جميع ذلك ؛ لأنّه محسن وأمين ، و :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » ، إلّا أن يثبت خلاف ما يقول بالبيّنة .
الثاني : ما يكون لمصلحة القابض فقط .
والقول هنا قول المالك لا القابض عكس الأولى .
فلو خان المستعير ثمّ عاد لا يرتفع الضمان عنه ؛ لأنّه صار كالغاصب ، وصارت يده ضمانية ، ولا سبب لعود تلك اليد الزائلة ، و ( الزائل لا يعود ) .
وهذا أيضا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، إنّما الإشكال في :
الثالث : وهو ما كان القبض فيه لمصلحة الطرفين ، وذلك كالإجارة ، والمضاربة ، والوكالة بالأجرة ، وما جرى على هذا النهج .
فلو تعدّى المستأجر في العين المستأجرة ، ثمّ عاد إلى ما استحقّه بالعقد ،
هامش
( 1 ) وذلك في ص 415 وما بعدها .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 91 .