الإيداع حينئذ .
وكذا إذا وضع رجل ماله عند جماعة على سبيل الوديعة وانصرف وهم يرونه وبقوا ساكتين صار ذلك المال وديعة عند جميعهم ، فإذا قاموا واحدا بعد واحد وانصرفوا من ذلك المحلّ فبما أنّه يتعيّن حينئذ على من بقي منهم أخيرا يصير المال وديعة عند الأخير فقط .
كلّ ذلك حيث يكون السكوت دالا على الرضا والالتزام ، فيكون وديعة معاطاتية ، ويترتّب عليها الحكم التكليفي وهو وجوب الحفظ .
والوديعة العقدية والمعاطاتية سواء في عدم اللزوم ، كما في :
( مادّة : 774 ) لكلّ من المودع والمستودع فسخ عقد الإيداع متى شاء « 1 » .
وإذا فسخ أحدهما وجب ردّ الوديعة إن طالب بها صاحبها ، كما هو حكم الأمانة المالكيّة ، فإذا طلبها ولم يدفعها الودعي صار بحكم الغاصب وضمنها مطلقا .
وحيث عرفت أنّها عقد ، فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر العقود من كونها مقدورة التسليم من عاقلين بالغين أو مميّزين ، كما نصّت عليه :
( مادّة : 775 ) يشترط كون الوديعة قابلة لوضع اليد عليها وصالحة للقبض .
فلا يصحّ إيداع الطير في الهواء « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : المغني 7 : 280 ، البحر الرائق 7 : 273 .
( 2 ) ورد : ( أن تكون ) بدل : ( كون ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 430 .
ووردت المادّة في درر الحكّام ( 2 : 228 ) بلفظ : -