أوضح مثال لهذا الفرع : ما لو استأجر دارا ثمّ اشتراها .
ثمّ إنّ شراءه لها لا يخلو إمّا أن يكون بعد استيفاء تمام المنفعة أو بعضها أو قبل استيفاء شيء منها .
أمّا الأولى فلا إشكال في صحّة البيع والإجارة ، ويستحقّ المالك ثمن العين وأجرة المنفعة ، وهو واضح .
وأمّا الثانية والثالثة فقد يقال : ببطلان الإجارة فيهما بالنسبة إلى الجميع في الأخيرة والثاني في الثانية ؛ بزعم أنّ الإنسان لا يدفع أجرة على الانتفاع بملكه « 1 » .
وهو واضح الضعف ؛ فإنّه لم يدفع أجرة على الانتفاع بملكه ، بل على منفعة ملك غيره ، فإنّه حين تملّك المنفعة ما كان يملك العين ، وحين ملك العين لم يبق فيها منفعة ، بل ملكها مسلوبة المنفعة ، كما لو اشترى دارا مأجورة لغيره .
والخلاصة : أنّ البيع اللاحق لا يزاحم الإجارة الصحيحة السابقة ولا يبطلها ، بل كلاهما صحيحان مؤثّران ، هذا بالنسبة إلى العين وذاك بالنسبة إلى المنفعة ، فحكم ( المجلّة ) ببطلان الإجارة لا وجه له .
( مادّة : 443 ) لو حدث عذر مانع لإجراء موجب العقد تنفسخ الإجارة « 2 » .
هامش
( 1 ) القائل - على الظاهر - هو العلّامة الحلّي في إرشاد الأذهان 1 : 425 - 426 .
( 2 ) للمادّة تكملة ، وتكملتها - على ما فيه درر الحكّام 1 : 413 - هي : -