فالحكم بصحّة الرهن هنا تحتاج إلى علاج كلّ هذه المخالفات المنافية للقواعد الأساسية ومحكمات الفقه .
وقد سبق البحث في بعض هذه الجهات ، وسيأتي كثير من أحكام الرهن المستعار في الفصل الثاني « 1 » ، وكان اللازم ذكرها أجمع في هذا الفصل .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ الرهن المستعار تابع سعة وضيقا لإجازة المالك ومقدار رخصته في الإطلاق والتقييد .
فلو قيّد أن يرهنه في زمن معيّن أو على مقدار معيّن أو شخص معيّن يلزم الراهن الاقتصار على محلّ الرخصة ، فلو تجاوز بطل الرهن ، وإن أطلق المالك كان للراهن أن يرهنه كيف شاء ، كما نصّت على ذلك : ( مادّتا : 727 و 728 ) « 2 » .
وكان ينبغي ( للمجلّة ) التنبيه على أنّ المستعير لو تجاوز موضع الإذن وتلف المال عنده أو عند المرتهن ضمنه للمعير مطلقا ، وإلّا فلا ضمان إلّا مع التعدّي .
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 373 - 374 و 377 و 378 .
( 2 ) نصّ ( مادّة : 727 ) - على ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 400 - هو :
( إن كان إذن صاحب المال مطلقا فللمستعير أن يرهنه بأيّ وجه شاء ) .
ونصّ ( مادّة : 728 ) - على ما في درر الحكّام 2 : 117 - هو :
( إذا أذن صاحب المال بالرهن مقابل كذا مقدارا من القروش ، أو في مقابلة ما في جنسه كذا ، أو للرجل الفلاني ، أو في البلدة الفلانية ، فليس للمستعير أن يرهن إلّا بصورة موافقة للقيد والشرط ) .
لاحظ : تبيين الحقائق 6 : 88 ، مجمع الأنهر 2 : 607 ، الفتاوى الهندية 5 : 486 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 513 .