وهذا هو الظاهر من عبارة ( المجلّة ) في هذه المادّة .
الثالث : إنّه غير شرط لا في لزومه ولا صحّته ، وحال القبض فيه حاله في سائر عقود المعاوضات ، مثل : البيع والإجارة ، حيث يجب على كلّ من المتعاقدين تسليم ما وقع عليه العقد إلى الآخر بمقتضى حكم المعاوضة « 1 » .
ولعلّ هذا هو الأوفق بالقواعد والأقرب إلى مفاد الأدلّة ، وهي عمومات الرهن « 2 » وعدم المخصّص لها سوى ما يتوهّم من قوله تعالى :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 3 » ، وفي الحديث : « لا رهن إلّا مقبوضا » « 4 » ، ودعوى الإجماع « 5 » الذي لم نتحقّقه .
أمّا الآية فمن تدبّر ما قبلها وما بعدها لا يجدها في مقام التعرّض لشرائط الرهن ومقوّماته ولا في مقام الوجوب والإلزام ، وإنّما هي في مقام الإرشاد إلى التوثّق في الدين وأخذ الحائطة بالكتابة والإشهاد وما إلى ذلك .
ولا يبعد أنّ المراد في الآية والحديث بيان أنّ الرهن يلزم أن يكون عينا يمكن قبضها حين العقد لا دينا في الذمّة .
ولعلّ إليه الإشارة بتأنيثه في الآية ، أي : عينا مقبوضة .
هامش
( 1 ) ذهب لهذا القول : الطوسي في الخلاف 3 : 223 ، والمبسوط 2 : 196 ، وابن إدريس الحلّي في السرائر 2 : 417 ، والعلّامة الحلّي في المختلف 5 : 418 ، وفخر الدين في الإيضاح 2 : 25 ، والشهيد الثاني في المسالك 4 : 12 ، والنجفي في الجواهر 25 : 102 .
( 2 ) انظر الوسائل الرهن 1 : 1 - 8 ( 18 : 379 - 381 ) .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 283 .
( 4 ) التهذيب 7 : 176 ، الوسائل الرهن 3 : 1 ( 18 : 383 ) .
( 5 ) حكي الإجماع عن الطبرسي في الجواهر 25 : 99 ، ولاحظ مجمع البيان 2 : 224 .