الثاني - ممّا اشتملت عليه المادّة السابقة - : اشتراط قبض العين المرهونة في الرهن .
وهذه المسألة من مسائل الخلاف عندنا ، والمعروف فيها ثلاثة أقوال :
الأوّل : إنّه شرط في صحّة الرهن ، فيكون نحو اشتراطه فيه نحو اشتراطه في الهبة ، فلا يكون للعقد أيّ أثر بدونه « 1 » .
الثاني : إنّه شرط في لزومه ، فيكون العقد قبل القبض مؤثّرا لتعلّق حقّ بالعين ، ولكن على نحو الجواز لا اللزوم ، فله أن يرجع قبل القبض فيبطل العقد ، بخلافه بعد القبض « 2 » .
هامش
- مثلا : لو اشترى أحد شيئا وأعطى البائع مالا قائلا له : احفظه عندك ريثما أنقدك الثمن ، يكون قد رهن المال ) .
وقد نقل ابن عابدين : أنّ عدم شرطية ذكر لفظ الرهن هو مذهب أبي حنيفة والشيباني ، وأمّا على مذهب أبي يوسف والشافعي ومالك وابن حنبل فلا ينعقد الرهن باللفظ المذكور ، بل ينعقد وديعة ؛ لأنّه يحتمل الرهن والإيداع ، وحيث إنّ الإيداع أقلّ من الرهن اقتضى ثبوت الإيداع بسبب أنّ الوديعة أمانة صرفة ، وأمّا الرهن فمضمون بغيره .
راجع : الإنصاف 5 : 122 ، تكملة البحر الرائق 8 : 231 ، الفتاوى الهندية 5 : 431 - 432 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 478 و 497 .
( 1 ) ذهب لهذا القول : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه 334 ، والطوسي في النهاية 431 ، وسلّار في المراسم 192 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 46 و 47 ، وابن حمزة في الوسيلة 265 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 329 ، والشهيد الأوّل في الدروس 3 : 383 ، وغاية المراد 2 : 183 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 4 : 56 .
ونسبه النجفي لظاهر المفيد في الجواهر 25 : 101 .
ولاحظ المقنعة 622 .
( 2 ) نسب النجفي هذا القول لخيرة المقنعة في الجواهر 25 : 101 .