عرّف الرهن فقهاؤنا بما هو أخصر من هذا وألصق بحقيقته ، فقالوا : هو وثيقة على الدين ، أو : وثيقة على دين المرتهن « 1 » .
والأقرب إلى حقيقته : أنّه سلطنة على العين من المالك لدائنه في استيفاء دينه منها عند عدم الدفع في الأجل ، فهو حقّ مالي يتعلّق بالعين للمرتهن يوجب حبسها على الراهن إلى أن يصله حقّه أو يستوفيه منها .
وبعبارة أجلى : أنّ الحقّ كما يكون في ذمّة الإنسان وفي عهدته ، كذلك قد يكون في عهدة المال وذمّته ، يعني : في ذمّة العين المالية ، فالرهن في الحقيقة ضمّ ذمّة الأعيان إلى ذمّة الإنسان .
فالمال الذي أقرضته لزيد تارة تتعهّد لك ذمّته به فقط وهو الدين المطلق ، وتارة ذمّته وذمّة العين المرهونة وهو الدين الموثوق ، فلك في العين حقّ استيفاء المال منها ، لا أن لك مثل المال فيها ، كما ينسب إلى الحنفيّة « 2 » .
وفرّعوا على ذلك : أنّها لو تلفت في يد المرتهن بغير تفريط كان التلف عليهما لو زادت على الدين أو نقصت ، وعلى المرتهن لو ساوته .
مثلا : لو كانت قيمتها مائتين وكان الدين مائة سقط دينه ولم يغرم للراهن
هامش
- قارن : المغني 4 : 366 ، المجموع 3 : 177 ، شرح فتح القدير 9 : 64 ، تبيين الحقائق 6 : 62 ، البناية في شرح الهداية 11 : 542 ، مواهب الجليل 5 : 2 ، مغني المحتاج 2 : 121 ، مجمع الأنهر 2 : 584 ، بلغة السالك 3 : 220 - 221 ، الفتاوى الهندية 5 : 431 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 :
231 ، حاشية البجيرمي على شرح الخطيب 3 : 68 ، اللباب 2 : 54 .
( 1 ) لاحظ : المهذّب البارع 2 : 493 ، المسالك 4 : 7 ، مجمع الفائدة 9 : 129 ، الجواهر 25 : 94 .
( 2 ) يستفاد ذلك من تتبع ما نقله علي حيدر في درر الحكّام 2 : 54 وما بعدها .