أكثر هذه الأمثلة المذكورة في هذه المادّة هي من باب ضمان ما لم يجب ، والمشهور - عند فقهائنا - بطلانها جميعا « 1 » .
والتحقيق فيها : التفصيل ، فمثل قوله : إن لم يعطك طلبك فأنا ضامن ، صحيح ، ومثل قوله : إن سرق فلان مالك فأنا ضامن ، أو : بالمبلغ الذي ستقرضه فلانا ، أو : بالشيء الذي يغصبه فلان ، و : بثمن المال الذي ستبيعه لفلان ، كلّها باطلة ولا أثر لها حتّى بعد القبض والغصب والبيع والسرقة ، فإنّ [ ه ] لم يكن ثابتا وقت الضمان ، لا حقيقة وفعلا ولا اقتضاء وقوّة ، بخلاف الضمان بعد البيع ، والضمان على فرض عدم الدفع ، أو ضمان درك الثمن على فرض ظهور استحقاق المبيع ، وأمثالها ممّا يكون الحقّ بين ما هو
هامش
- وهكذا الضمان ، وإن جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج على الوجهين ، كالأجل في البيع .
والأولى صحّتها هنا ؛ لأنّه تبرّع من غير عوض جعل له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصحّ ، كالنذر ، وهكذا كلّ مجهول لا يمنع مقصود الكفالة .
وقال الشافعيّة : لو نجّز الكفالة وشرط تأخير المكفول به شهرا - كقول الكفيل : ضمنت إحضاره وأحضره بعد شهر - جاز ؛ لأنّه التزام بعمل في الذمّة ، فكان كعمل الإجارة يجوز حالا ومؤجّلا .
وخرج بشهر - مثلا - التأجيل بمجهول ، كالحصاد ، فلا يصحّ التأجيل إليه ، والأصحّ أنّه يصحّ ضمان الحال مؤجّلا أجلا معلوما ؛ إذ الضمان تبرّع ، والحاجة تدعو إليه ، فكان على حسب ما التزمه ، ويثبت الأجل في حقّ الضامن على الأصحّ ، فلا يطالب إلّا كما التزم .
ومقابل الأصحّ : لا يصحّ الضمان للمخالفة .
ووقع في بعض نسخ المحرّر تصحيحه ، قال في الدقائق : والأصحّ ما في بقية النسخ والمنهاج .
ولو ضمن المؤجّل مؤجّلا بأجل أطول من الأوّل فكضمان الحال مؤجّلا .
راجع المصادر المتقدّمة المذكورة في مسألة الكفالة المعلّقة بالإضافة إلى : المدوّنة الكبرى 5 :
281 و 282 ، مواهب الجليل 5 : 101 .
( 1 ) انظر : المختلف 5 : 487 ، المسالك 4 : 195 ، الجواهر 26 : 135 .