هامش
- كفيل به .
وهذا النوع من الكفالة لا ينعقد إلّا بعد وقوع ما علّق به ، ولا يترتّب عليه أثر إلّا من ذلك الوقت .
أمّا إذا كان الدين المكفول موجودا عند إنشاء الكفالة فقد يكون حالا وقد يكون مؤجّلا .
فإن كان الدين المكفول حالا وأضيفت كفالته إلى زمن مستقبل - كأن يقول الكفيل للدائن : كفلت لك دينك الذي على فلان ابتداء من أوّل الشهر الآتي - فلا يكون للكفالة أثر إلّا من أوّل الشهر الآتي ، ويتأجّل الدين بالنسبة إلى الكفيل وحده بسبب إضافة الكفالة .
أمّا بالنسبة إلى المدين فلا يتغيّر وصف الدين بل يظلّ حالا ؛ إذ لا يلزم من تأجيل الدين على الكفيل - بسبب كفالته المضافة - تأجيله على المدين الأصيل .
وفي هذه الصورة تكون الكفالة منعقدة في الحال ، ولكن آثارها لا تظهر إلّا عند حلول الأجل .
وإن كان الدين المكفول مؤجّلا عند إنشاء الكفالة وكانت الكفالة مطلقة - بأن قال الكفيل : كفلت لك دينك الذي على فلان - فإنّ مطالبة الكفيل ترجأ إلى وقت حلول الدين على الأصيل ؛ لأنّ الكفالة المطلقة بدين تلزم بما يتّصف به من الحلول أو التأجيل .
وفي هذه الصورة أيضا تكون الكفالة منعقدة في الحال ، ولكن آثارها لا تظهر إلّا عند حلول الأجل .
ومن هذا البيان يتّضح أنّ جمهور الحنفيّة يجيز إضافة الكفالة بالمال إلى الزمن المستقبل ، ويرتّب على ذلك أنّ إضافتها إلى وقت معلوم أو مجهول جهالة غير فاحشة لا يمنع من جوازها إلى الأجل الذي ذكر ، وذلك كإضافتها إلى الحصاد أو إلى المهرجان أو إلى النيروز ؛ أمّا إضافة الكفالة إلى أجل مجهول جهالة فاحشة - كنزول المطر - فلا تصحّ ؛ لأنّ ذلك ليس من الآجال المتعارفة أو المنضبطة ، وإذا بطل الأجل - لتفاحش الجهالة فيه وعدم تعارفه - صحّت الكفالة وكانت منجّزة .
وذهب المالكيّة إلى : صحّة إضافة الكفالة إلى زمن مستقبل معلوم ، وحينئذ لا يطالب الكفيل إلّا إذا حلّ الأجل .
وكذلك تصحّ الكفالة إذا أضيفت إلى أجل مجهول جهالة غير فاحشة ، كخروج العطاء .
ولكنّ القاضي يضرب له أجلا بقدر ما يرى ، وعندئذ لا يترتّب على الكفالة أثرها إلّا بحلول الأجل الذي أضيفت إليه .
وقال الحنابلة : إن كفل إلى أجل مجهول لم تصح الكفالة ؛ لأنّه ليس له وقت يستحقّ مطالبته فيه -