وهذا - أي : مطابقة الضمان للدين - واضح غني عن البيان ، وإنّما الحري بالذكر جواز المخالفة ، فيجوز ضمان المؤجّل حالا ، وضمان الحال مؤجّلا بذلك الأجل أو أنقص أو أزيد ، كلّ ذلك لإطلاق أدلّة الضمان .
فلا وجه لما يحكى عن بعضهم من : اعتبار الأجل في الضمان كالسلم وعدم صحّته حالا .
ولا لقول آخر من : أنّه لا يصحّ ضمان المؤجّل ؛ لأنّه من ضمان ما لم يجب « 1 » .
هامش
- وورد : ( فلو ) بدل : ( مثلا : لو ) في درر الحكّام 1 : 655 .
هذا ، وقد ذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى : أنّ الدائن يستطيع المطالبة بأداء الدين عند حلوله دون أن يتقيّد بتعذّر مطالبة الأصيل المكفول عنه ، كما يستطيع أن يطالب الأصيل به عند حلول أجله عليه .
أمّا المالكيّة فعندهم روايتان :
إحداهما : ما تقدّم ، والأخرى : أنّه لا يجوز للدائن المكفول له أن يطالب الكفيل بالدين المكفول به إذا كان الدين حالا وكان الأصيل حاضرا موسرا ليس ذا لدد في الخصومة ولا كان مماطلا في الوفاء ، أو كان الأصيل غائبا وله مال حاضر ظاهر يمكن الاستيفاء منه بدون مشقّة وقطع مسافة بعيدة .
وهذا إذا لم يكن قد اشترط في عقد الكفالة أن يأخذ بالحقّ من أيّهما شاء ، وذلك أنّ الدين إنّما وجب ابتداء على الأصيل والكفالة وثيقة ، فلا يستوفى الحقّ منها ، إلّا عند تعذّر استيفائه من الأصيل كالرهن .
لاحظ : بدائع الصنائع 7 : 391 ، المغني 5 : 98 ، شرح فتح القدير 6 : 299 و 300 ، نهاية المحتاج 4 :
458 ، حاشية الخرشي على مختصر خليل 6 : 318 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 337 وما بعدها ، حاشية ردّ المحتار 5 : 322 - 323 ، شرح منح الجليل 3 : 259 .
( 1 ) راجع : الكافي في الفقه 339 ، المقنعة 815 ، النهاية 315 ، الوسيلة 281 ، الإيضاح 2 : 82 ، جامع المقاصد 5 : 310 .
وحكي القولان عن جماعة من الفقهاء في : المسالك 4 : 184 و 235 ، الجواهر 26 : 131 .