وتحرير البحث : أنّ فقهاءنا يعبّرون عن هذا الكتاب ب ( كتاب الضمان ) ويخصّون ( كتاب الكفالة ) بتعهّد النفس وإحضار الشخص « 1 » ، أمّا تعهّد المال فهو الضمان .
وعرفت في ( الجزء الأوّل ) « 2 » أنّ الضمان يستعمل في لسان الشرع أو المتشرّعة في معنيين :
الأوّل : غرامة التالف ، ومنه : « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » ، وقول الحنفيّة : ( الأجر والضمان لا يجتمعان ) .
الثاني : ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، أي : جعل ذمّة مشغولة بما اشتغلت به ذمّة أخرى ، بحيث يصير لصاحب الحقّ مطالبة أيّهما شاء ، وأيّهما دفع تبرأ ذمّته وذمّة الآخر .
هذا عند فقهاء المذاهب .
أمّا عند الإماميّة فهو : نقل المال من ذمّة إلى أخرى بحيث تبرأ ذمّة الأوّل وتبقى ذمّة الآخر هي المشغولة « 3 » .
وقد أوضحنا لك - في ما سبق « 4 » - أنّ الجميع يرجع إلى معنى واحد ، وأصل حقيقة الضمان هو العهدة والتعهّد ، فغرامة التالف عبارة عن : دخول
هامش
( 1 ) لاحظ : المهذّب البارع 2 : 521 ، حاشية الإرشاد للشهيد الثاني 2 : 219 ، المسالك 4 : 171 و 172 ، الحدائق 21 : 3 و 62 ، الجواهر 26 : 114 و 185 .
( 2 ) في ج 1 ص 247 .
( 3 ) تقدّم كلّ ذلك في ج 1 ص 247 .
( 4 ) سبق في ج 1 ص 243 و 247 .