فإنّ الأجير الخاصّ إذا كان لا يضمن لأنّه أمين فالأجير المشترك أمين ، فحقّه أن لا يضمن أيضا ، فما وجه التفصيل بالضمان بينهما ؟ كما عرفته قريبا موضّحا .
وإلى هنا انتهت مواد ( المجلّة ) من مباحث الإجارة ، وقد بقيت مسائل مهمّة لم تتعرّض لها أو أشارت إليها بصورة مجملة يلزم بيانها :
الأولى : إنّ صورة امتناع الانتفاع بالعين المأجورة وأنواعه كثيرة ، وحيث
هامش
- فإنّه لا يضمنه ، وإن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه .
[ راجع : المبسوط للسرخسي 15 : 80 - 81 ، تبيين الحقائق 5 : 134 و 138 ، الفتاوى الهندية 4 : 500 ] .
وأمّا الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم .
[ انظر المصادر المتقدّمة ] .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : أنّه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنّه يكون ضامنا متى تلف بأيّ شيء ، تلف بالسرقة أو بالحريق ، أو شيء من فعله أو غير فعله .
وهو قول مالك وابن أبي ليلى والشعبي .
[ قارن : بداية المجتهد 2 : 231 ، المجموع 15 : 95 ] .
والآخر : أنّه لا ضمان عليه سواء كان منفردا أو مشتركا ، وقبضه قبض أمانة .
وهو قول عطاء وطاووس .
[ لاحظ : المغني 6 : 107 - 109 و 118 ، المجموع 15 : 95 و 100 ] .
وقال الربيع : كان الشافعي يعتقد أنّه لا ضمان على الصنّاع بتّة .
[ راجع : الأم 4 : 38 ، المغني 6 : 107 - 109 و 118 ، المجموع 15 : 96 ] ) .
( الخلاف 3 : 501 - 502 ) .
هذا ، وقد وضع الفقيه المالكي الحسن بن رحّال المعداني المتوفّى سنة 1140 ه كتابا في هذه المسألة ومتعلّقاتها سمّاه : ( كشف القناع عن تضمين الصنّاع ) طبع أخيرا في دار البشائر الإسلامية في بيروت بتحقيق د . محمّد أبي الأجفان ، فإن شئت فراجعه .