إلّا بإتيانه بداعي التقرّب إليه تعالى في امتثال أمره - فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه حسب القاعدة ؛ لأن الإتيان به بداعي القربة يتنافى مع الإتيان به بداعي الأجرة سواء كان عينيا أو كفائيا ، كصلاة الظهر ، أو الصلاة على الميّت ، وكغسل الجنابة « 1 » ، أو تغسيل الميّت .
فلا معنى لاستيجار شخص يصلّي عنك صلاة الظهر ، ويصلي على ميّتك أو يغسله ، والإجارة تكون باطلة لاغية .
نعم ، يستثنى من ذلك أخذ الأجرة للصوم والصلاة والحج نيابة عن الميّت الذي ثبت بالدليل من إجماع « 2 » وغيره « 3 » صحّته .
وقد أعضل على الأساطين تطبيق هذا الحكم على القواعد وتخريج وجه للجمع بين داعي القربة الذي تتقوّم به روح العبادة وداعي الأجرة الذي لم يأت بالعمل عن الغير لولاها ، وهما متنافيان بالضرورة ، فكيف الجمع بينهما والشرع لا يصحّح المستحيل ؟ !
وقد ذكروا لذلك وجوها متعدّدة لا يخلو أكثرها من نظر ، وهي موكولة إلى محلّها « 4 » .
ويلحق بهذا المستحبّات التعبّدية مطلقا ، كصلاة النوافل وقراءة القرآن ،
هامش
( 1 ) مكان عبارة : ( وكغسل الجنابة ) بياض في المطبوع ، فأثبتنا هذا التعبير مراعاة لسياق الكلام .
( 2 ) انظر : الإيضاح 2 : 257 ، جامع المقاصد 7 : 152 ، الحدائق 11 : 44 .
( 3 ) كوجود المقتضي وانتفاء المانع ، وكالعمومات الدالّة على صحّة إجارة الإنسان نفسه .
لاحظ الرسائل الفقهيّة للأنصاري 242 .
( 4 ) راجع : الرسائل الفقهيّة للأنصاري 244 وما بعدها ، المكاسب 2 : 126 وما بعدها ، كتاب القضاء للآشتياني 27 وما بعدها ، كتاب الإجارة للأصفهاني 218 وما بعدها .