ولا فرق بين هذا وبين استئجار الظئر - وهي : المرضعة - فلو استأجرها على أن يعمل لها ألبسة لا يصحّ ، إلّا إذا وصف الألبسة بما يرفع جهالتها ، كما يصحّ في الفرع المتقدّم لو وصف البقرتين ، وإن لم توصف الألبسة ولم تعرف كانت باطلة ، ولو أرضعت - بهذه الصورة - كان لها أجر المثل .
وقول ( المجلّة ) : ( يلزم من الدرجة الوسطى ) لا وجه له .
ومن أقيسة إمام الحنفيّة أنّه قال : ( يجوز استيجارها بألبسة مجهولة وعوض مجهول ؛ لأنّ محبّة الآباء الزائدة لأبنائهم تجعلهم يحنّون على الظئر ، فيعطونها أكثر ممّا تستحقّ ؛ لأنّ الإجارة لا تفسد للجهالة ، بل للجهالة الموجبة للنزاع ، والجهالة هنا لا توجب نزاعا ) « 1 » .
وهذا نظير ما يقولون : سبك مجاز بمجاز وغلط في غلط ! وهو ممنوع صغرى وكبرى ؛ فإنّ الآباء وإن كانوا يحبّون أولادهم ، ولكنّهم لا يجازفون بأموالهم ويتنازعون على ما هو أقل من ذلك ، والشارع قد منع من مطلق الجهالة حماية للحمى حتّى لا يصل الأمر إلى الجهالة الموجبة للنزاع ، فتدبّره جيّدا .
هامش
- لاحظ : المغني 6 : 68 و 73 ، تبيين الحقائق 5 : 121 ، كشّاف القناع 3 : 551 و 555 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 : 55 .
( 1 ) هذا ما ذهب إليه إمام الحنفيّة استحسانا دون صاحبيه أخذا بالقياس ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد - على رواية - وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر .
راجع : المبسوط للسرخسي 15 : 119 و 16 : 34 ، الهداية للمرغيناني 3 : 241 ، بداية المجتهد 2 : 227 ، المغني 6 : 68 - 69 ، فتح العزيز 12 : 200 ، الواضح في شرح مختصر الخرقي 3 :
121 و 123 ، المجموع 15 : 29 - 30 ، تبيين الحقائق 5 : 127 ، شرح العناية للبابرتي 7 : 185 ، البحر الزخّار 5 : 47 ، إرشاد أولي النهى 2 : 820 ، الفتاوى الهندية 4 : 431 ، اللباب 2 : 101 .