تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ونقل جثمانه الطاهر إلى بغداد بعد أن حضر ( كرند ) ممثلوا الحكومة العراقيّة ، وما إن وصل بغداد في الساعة الحادية عشرة مساء ، حتّى كانت بغداد تموج بأهلها والمواكب تنتظر وصوله ، وكان في مقدّمة المستقبلين أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة والوجوه ، فحملوه من منطقة السيّد سلطان علي إلى محطّة القطار . ولمّا وصل الجثمان في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل هيء له قطار خاصّ مؤلّف من عربات الدرجة الأولى والثانية ، وقد ضمّ الشخصيّات من وزراء الدولة والوجهاء وآل كاشف الغطاء ، وسار إلى كربلاء فوصلها في الساعة الخامسة صباحا « 1 » ، ومن ثمّ إلى مدينة النجف الأشرف ، فدفن في مقبرة خاصّة له في وادي السلام في قبر أعدّه الشيخ قدّس سرّه لنفسه قبل موته بمدّة مديدة . قيل : إنّه كان كثير الاختلاف والتردّد على قبره ، وكان إذا انتهى إليه اضطجع فيه ، وراح يردّد قوله تعالى بصوت حزين :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 2 » ودموعه جارية وحسراته وارية . وأقيمت على روحه الفاتحة من قبل الأسرة الكريمة في مسجدهم ، واستمرت الفواتح إلى يوم الأربعين ، كما استمرت الوفود تتقاطر على الفواتح من مختلف أنحاء العراق ، ورثاه الشعراء وناحه الخطباء ، وأبّنته الجمعيات ، ونعته الصحافة العالميّة .
هامش
( 1 ) في هامش معارف الرجال ( 2 : 276 ) ما نصّه : ( إلّا أنّ الحكومة الحاضرة تولّت تسيير الجثمان من طريق لا يمرّ بالجماهير المستقبلة ، وبعد ساعات أعلموهم أنّ الجثمان كاد أن يصل النجف ، فما انتظاركم ؟ فرجعوا وملؤهم السخط والنقمة ) . ( 2 ) سورة المؤمنون 23 : 99 - 100 .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 90 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد الساعدي