تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وأحمد أمين ، وكتاب دائرة المعارف الشيعيّة العامّة .

مرضه ووفاته ومدفنه

أثّر التعب والكدّ في صاحب تلك الروح العظيمة ، وكذلك الظروف الصعبة الّتي كانت تواجه الفقيد ، وقبل وفاته بشهر دخل مستشفى الكرخ ببغداد ، وذلك بدعوة من وزارة الصحّة عندما أحسّت بتأخّر في استرداد صحّته نتيجة لإصابته بإلتهاب البروستات . ولكنّه - بعد إقامة لمدّة قصيرة في المستشفى - آثر السفر إلى قرية من قرى مدينة كرمان شاه الإيرانيّة يقال لها : ( كرند ) ، تقع بين كرمان شاه وخانقين - وكان قد سافر إليها سابقا عام 1366 ه حيث نزل ضيفا حينها على الميرزا حسين احتشامي - من أجل الاستجمام ، بحيث يقضي بها بعض الأيام ، ومن ثمّ ليرجع إلى زيارة كربلاء عيد الأضحى ، فامتنع الأطباء عن السماح له بالخروج ، ولكنّه قرّر أن يمضي على رأيه ، فسافر إليها ليلة السبت في السادس عشر من شهر ذي القعدة . ولنا هنا وقفة ، وهي : أنّه أروع شاهد على قوة معين الأدب واستمرار دفقه وعدم نضوبه ما حدث له قدّس سرّه قبل موته من طغيان هذه المادّة بعد أن أشغلته الزعامة الدينيّة عن مواصلة النظم إلّا في فترات لا يجد عنها محيصا ، وهو وصفه لقرية ( كرند ) وجلوسه عند عين ماء فوّارة أهاجت حسّه الأدبي ، فانطلق يغرّد بقصيدة تعرب عن خواطر عميقة في حياته ، وبعد نظمه لها بعشرة ساعات توفّى ، وانطلقت روحه إلى الفردوس الأعلى . وقد بدأ النظم بقوله : ( إنّ قريحة الشاعر كعين الماء ، إن استعملت فارت ،