[ مقدمة ]
اعلم أنّ أبواب الخيار من أهمّ مباحث البيوع ، وهي المضمار الّذي يتسابق فيه فرسان الفقاهة ومهرة التحقيق ، وكثير من أعلام الإماميّة أفرد لها كتبا مستقلّة في التأليف « 1 » ، ذاك لأنّ فيها المجال الواسع للدقّة وعمق النظر وبراعة الصناعة والتحقيق ، حيث إنّها تبتني على مزيج من الأدلّة من عقل ونقل وعرف وتقاليد ، يعني : شرع واعتبار وعادة .
وعلماء الشرع ( رضوان اللّه عليهم ) منّا ومن الجمهور في تعداد أنواع الخيارات بين مقلّ ومكثر ، بين من ذكر ثلاثة « 2 » وبين من زادها على عشرين « 3 » ، والمتوسّطون بين من ذكر سبعة كما في شرائع المحقّق « 4 » ، وبين
هامش
( 1 ) كالشيخ الأنصاري في المكاسب ( الجزء الخامس ) ، وكالسيّد الخلخالي في تقريراته للرشتي ، وكالسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ( الجزء العاشر ) .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 78 ، والشيخ المليباري في فتح المعين 3 : 26 .
( 3 ) كالشيخ محمّد هادي الطهراني في ذخائر النبوّة 37 .
وستأتي - عمّا قريب - الإشارة إلى أقوال العامّة في المسألة .
( 4 ) الشرائع 2 : 275 . ولكنّه ذكر خمسة خيارات فقط .
وممّن ذكر سبعة خيارات : العلّامة الحلّي في : إرشاد الأذهان 1 : 374 ، والتذكرة 1 : 515 .
وذكر الفاضل النراقي ثمانية خيارات في المستند 14 : 365 ، ونسب ذكر ذلك للأكثر في الحدائق 19 : 3 .
وذكر الشهيد الأوّل تسعة خيارات في الدروس 3 : 265 .
والمحقّق هو : أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي . ولد سنة 602 ه . كان عالما محقّقا مدقّقا شاعرا جليلا . من مشايخه : ابن نما الحلّي ، والسيّد فخّار بن معد الموسوي ، ووالده الشيخ حسن ، وغيرهم . تتلمذ عليه -