وهذا السند منقطع لأن معاذ بن جبل توفي عام 20 أو 18 وتولد عبد
الرحمان بن أبي ليلى ، سنة 17 ، مضافا إلى أن الدارقطني ضعف عبد الرحمان
وقال : ضعيف الحديث سيئ الحفظ وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن
زيد ( 1 ) .
إلى هنا تم الكلام في المقام الأول واتضح أن الأذان إنما شرع بوحي إلهي لا
برؤيا عبد الله بن زيد ولا برؤيا عمر بن الخطاب ولا غيرهما كائنا من كان ، وإن
هذه الأحاديث ، متعارضة جوهرا ، غير تامة سندا ، لا يثبت بها شئ ، مضافا إلى ما
ذكرنا في صدر البحث من الاستنكار العقلي فلاحظ .
وحان البحث عن كيفية دخول التثويب في أذان الفجر ، وهذا هو المقام
الثاني الذي نتلوه عليك فنقول :
المقام الثاني : ما هو السبب لدخول التثويب في أذان صلاة الفجر
التثويب من ثاب يثوب : إذا رجع فهو بمعنى الرجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى
الصلاة ، فإن المؤذن إذا قال : " حي على الصلاة " فقد دعاهم إليها ، فإذا قال : " الصلاة
خير من النوم " فقد رجع إلى كلام معناه : المبادرة إليها .
وفسره صاحب القاموس : بمعان منها : الدعاء إلى الصلاة ، وتثنية الدعاء ،
وأن يقول في أذان الفجر " الصلاة خير من النوم - مرتين - " .
وقال في المغرب : التثويب : القديم ، هو قول المؤذن في أذان الصبح :
" الصلاة خير من النوم - مرتين - " والمحدث " الصلاة الصلاة " أو " قامت
هامش
1 - الدارقطني : السنن : 1 / 242 برقم 31 .