وفي كلام آخر له : " أما رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول ،
وختم رسول الله الأنبياء إلى يوم القيامة " ( 1 ) .
ونكتفي في هذه العجالة بهذا المقدار من النصوص فمن أراد أن يقف على
نصوص الأئمة الاثني عشر على ختم النبوة وانقطاع الوحي وسد باب التشريع بعد
رحلة الرسول ، فعليه الرجوع إلى الجزء الثالث من كتابنا " مفاهيم القرآن " فقد جاء
فيه قرابة ( 134 ) نصا من النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين في ذلك المجال .
إن فقهاء الشيعة حكموا بارتداد من أنكر عالمية الرسالة ، أو خاتميتها ،
ولأجل ذلك فالبابية والبهائية وهكذا القاديانية مرتدون عندهم ارتدادا فطريا أو
مليا ( 2 ) أحيانا ، وهذه كتبهم الفقهية في باب الحدود وأحكام المرتد وغير ذلك .
هذا قليل من كثير اكتفينا به لتبيين عقيدة الشيعة في حق الرسول الأعظم
وأنهم عن بكرة أبيهم معتقدون بعالمية رسالة الرسول وخاتميته ، ولم ينحرفوا عن
هذا الخط قيد شعرة ، ويظهر ذلك من المرور على الكتب الاعتقادية المدونة من
بداية القرن الثالث الهجري إلى عصرنا هذا ، فقد ألفوا مئات الكتب والرسائل ، بل
الموسوعات الكبيرة حول العقائد الإسلامية وهي بين مخطوطة ومطبوعة منتشرة
في العالم وهذه كتبهم ومكتباتهم وجامعاتهم العلمية ، وخطباؤهم ومنشوراتهم
الرسمية لا تجد فيها كلمة تشير إلى نبوة غير النبي الأكرم " صلى الله عليه وآله
وسلم " ، أو بنزول الوحي على غيره فلا محيص عن القول بأن هذه النظرية
الخاطئة ، استنبطها البعض من خلال أمور لا دلالة لها على ما يرتئيه ولا بأس
هامش
1 - نهج البلاغة : الخطبة 230 ، مجالس المفيد : 527 ، بحار الأنوار : 22 / 527 .
2 - المرتد الملي : عبارة عن من لم يكن أحد والديه مسلما حين انعقاد نطفته ، كما إذا كان
الوالدان كتابيين فأسلم الولد بعد البلوغ ثم ارتد .