3 - قال الرازي في تفسير قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * : المسألة
الرابعة : اعلم : أن للتقية أحكاما كثيرة ونحن نذكر بعضها :
ألف : إن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، ويخاف منهم على
نفسه ، وماله ، فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضا
أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن
يعرض في كل ما يقول ، فإن للتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .
ب : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة : لصون المال ؟ يحتمل أن
يحكم فيها بالجواز لقوله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " حرمة مال المسلم كحرمة
دمه " ولقوله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " من قتل دون ماله فهو شهيد " ( 1 ) .
4 - وقال النسفي : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * إلا أن تخافوا جهتهم أمرا يجب
اتقاؤه ، أي ألا يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ
يجوز لك اظهار الموالاة وإبطان المعاداة ( 2 ) .
5 - وقال الآلوسي : وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة
النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء . والعدو قسمان :
الأول : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين ، كالكافر والمسلم .
الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال والمتاع والملك
والامارة ( 3 ) .
هامش
1 - مفاتيح الغيب : 8 / 13 .
2 - النسفي : التفسير بهامش تفسير الخازن : 1 / 277 .
3 - الآلوسي : روح المعاني : 3 / 121 .