6 - وقال جمال الدين القاسمي : ومن هذه الآية : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) *
استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الاجماع على جوازها عند
ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه ( إيثار الحق على الخلق ) ( 1 ) .
7 - وفسر المراغي قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * بقوله : أي إن ترك
موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شئ
تتقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشئ ، إذ القاعدة الشرعية
" ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " .
وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، وإذا
فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الا ولى إما
بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شئ يضر المسلمين ، ولا
تختص هذه الموالاة بحال الضعف ، بل هي جائزة في كل وقت .
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما
يخالف الحق ، لأجل توقي ضرر من الأعداء يعود إلى النفس ، أو العرض ، أو
المال .
فمن نطق بكلمة الكفر مكرها وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن
بالإيمان ، لا يكون كافرا بل يعذر كما فعل عمار بن ياسر حين أكرهته قريش على
الكفر فوافقها مكرها وقلبه مليئ بالإيمان وفيه نزلت الآية :
* ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 2 ) .
هامش
1 - جمال الدين القاسمي : محاسن التأويل : 4 / 82 .
2 - تفسير المراغي : 3 / 136 .