الآية الا ولى :
قال سبحانه : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب
عظيم ) * ( النحل / 106 ) .
ترى أنه سبحانه يجوز إظهار الكفر كرها ومجاراة للكافرين خوفا منهم ،
بشرط أن يكون القلب مطمئنا بالإيمان ، وصرح بذلك لفيف من المفسرين
القدامى والجدد ، سنحاول أن نستعرض كلمات البعض منهم تجنبا عن الإطالة
والإسهاب ، ولمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة :
1 - قال الطبرسي : قد نزلت الآية في جماعة أكرهوا على الكفر ، وهم عمار
وأبوه ياسر وأمه سمية ، وقتل الأبوان لأنهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي ،
وأعطاهم عمار ما أرادوا منه ، فأطلقوه ، ثم أخبر عمار بذلك رسول الله ، وانتشر
خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمار ، فقال الرسول : كلا إن عمارا ملئ إيمانا
من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه .
وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمار يبكي ، فجعل رسول الله يمسح
عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ( 1 ) .
2 - وقال الزمخشري : روي أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام
بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أكره وأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد
للإيمان ، منهم عمار بن ياسر وأبواه : ياسر وسمية ، وصهيب وبلال وخباب .
هامش
1 - الطبرسي : مجمع البيان : 3 / 388 .