هذا هو الذي أحسسته عندما تشرفت بزيارة بيت الله الحرام عام 1375 وأنا
أستمع للأذان في الحرمين الشريفين ، ولم تزل تجول في ذهني ومخيلتي أن هذا
الفصل ليس من كلام الوحي وإنما أقحم بسبب ، بين فصول الأذان ، فهذا ما دعاني
إلى البحث والتنقيب في هذا الموضوع فلم أر بدا من البحث عن أمرين :
1 - كيفية تشريع الأذان ودراسة تاريخه .
2 - ما هو السبب لدخول هذا الفصل بين فصول الأذان .
المقام الأول : كيفية تشريع الأذان ودراسة تاريخه :
اتفقت أئمة أهل البيت على أن الله سبحانه هو المشرع للأذان ، وإنه هبط به
جبرئيل وعلمه رسول الله وهو علمه بلالا ، ولم يشارك في تشريعه أحد . وهذا
عندهم من الأمور المسلمة ، نذكر بعض ما أثر عنهم :
1 - روى ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن زرارة والفضيل ، عن أبي
جعفر الباقر - عليه السلام - قال : لما أسري برسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "
إلى السماء فبلغ البيت المعمور ، وحضرت الصلاة ، فأذن جبرئيل - عليه السلام -
وأقام فتقدم رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " وصفت الملائكة والنبيون
خلف محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " .
2 - روى أيضا بسند صحيح عن الإمام الصادق - عليه السلام - قال : لما
هبط جبرئيل بالأذان على رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " كان رأسه في
حجر علي - عليه السلام - فأذن جبرئيل وأقام ( 1 ) فلما انتبه رسول الله " صلى الله
هامش
1 - لا منافاة بين الروايتين وكم نزل أمين الوحي بآية واحدة مرتين ، والغاية من التأذين في الأول
غيرها في الثاني كما هو واضح لمن تدبر .