وقد أجمع أهل القبلة كافة على أن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "
كان يختص بسهم من الخمس ويخص أقاربه بسهم آخر منه ، وأنه لم يعهد بتغيير
ذلك إلى أحد حتى دعاه الله إليه ، واختار الله له الرفيق الأعلى .
فلما ولى أبو بكر تأول الآية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربى بموت
النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم
من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم .
قال الزمخشري : وعن ابن عباس : الخمس على ستة أسهم : لله ولرسوله ،
سهمان ، وسهم لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة ، وكذلك
روي عن عمر ومن بعده من الخلفاء قال : وروي أن أبا بكر منع بني هاشم
الخمس ( 1 ) .
وقد أرسلت فاطمة - عليها السلام - تسأله ميراثها من رسول الله " صلى الله
عليه وآله وسلم " مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبى
أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك
فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي " صلى الله عليه وآله وسلم "
ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها .
الحديث ( 2 ) .
وفي صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز . قال : كتب نجدة بن عامر الحروري
الخارجي إلى ابن عباس قال ابن هرمز : فشهدت ابن عباس حين قرأ الكتاب
وحين كتب جوابه وقال ابن عباس : والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت
هامش
1 - الكشاف : 2 / 126 .
2 - البخاري : الصحيح : 3 / 36 باب غزوة خيبر . وفي صحيح مسلم : 5 / 154 : " . . . وصلى عليها
علي " .