وإطباق الأمم الإسلاميّة على مؤدّاه .
فلم يبق إلّا الشقّ الثالث ؛ فخلافة لم تعترف لها الصدّيقة الطاهرة ، وماتت وهي واجدة عليها وعلى صاحبها ، ويجوّز مولانا أمير المؤمنين التأخّر عنها ولو آنامّا ، ولم يأمر حليلته بالمبادرة إلى البيعة ، ولا بايع هو ، وهو يعلم أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة ، فخلافة هذا شأنها حقيقة بالإعراض عنها ، والنكوص عن البخوع لصاحبها .
بكائها عليها السّلام :
الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتقول : « يا أبتاه ! من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه ! أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه ! إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه ! جنّة الفردوس مأواه » « 1 » .
وهي سلام اللّه عليها وقفت على قبر أبيها الطاهر وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها وبكت وأنشأت تقول :
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 2 »
ندبة أمير المؤمنين عليه السّلام الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام وطول بكائه عليها :
أخرج الخطيب في تاريخه « 3 » ، من طريق أحمد بن محمّد بن المغلس الحماني ، عن أبي سهل الفضل بن أبي طالب ، عن عبد الكريم بن روح البزّاز ، عن أبيه روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش الامويّ مولاهم البصري
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1619 ، ح 4193 ] باب مرض النبيّ ووفاته .
( 2 ) - انظر الوفا في فضائل المصطفى لابن الجوزي [ ص 819 ، ح 1538 ] ؛ أعلام النساء لعمر رضا كحالة 3 : 1205 [ 4 / 113 ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد 12 : 364 .