وفي مطالب السؤول في مناقب آل الرسول « 1 » لمحمد بن طلحة ، قال :
قد نقل أنّ الشعبي كان يميل إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله ، وكان لا يذكرهم إلّاوهو يقول : هم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذرّيته ، فنقل عنه ذلك إلى الحجّاج بن يوسف ، وتكرّر ذلك عنه ، وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه ، فاستدعاه الحجّاج يوماً ، وقد اجتمع لديه أعيان المصرَيْن : الكوفة والبصرة ، وعلماؤهما وقرّاؤهما ، فلمّا دخل الشعبي لم يهش له ، ولا وفّاه حقّه من الردّ عليه ، فلمّا جلس قال له : يا شعبي ، ما أمر بلغني عنك ، فيشهد عليك بجهلك ؟ قال : ما هو يا أمير ؟ ! قال : ألم تعلم أنّ أبناء الرجل هل ينسبون إلّاإليه ، والأنساب لا تكون إلّابالآباء ، فما بالك تقول عن أبناء عليٍّ : إنّهم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذرّيته ؟ وهل لهم اتّصال برسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّابأُمّهم فاطمة ، والنسب لا يكون بالبنات ، وإنّما يكون بالأبناء ؟ !
فأطرق الشعبي ساعةً ، حتّى بالغ الحجّاج في الإنكار عليه ، ووقع إنكاره في مسامعه ، والشعبي ساكت ، فقال : يا أمير ما أراك إلّاتكلّمنا بكلام من يجهل كلام اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله أويعرض عنهما ، فازداد الحجّاج غضباً منه وقال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ قال : نعم ، هؤلاء قرّاء المصرَيْن ، حَملَة الكتاب العزيز ، أليس قد قال اللَّه تعالى :
يا بَنِي آدَمَ
،
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
وعن إبراهيم : ومن ذرّيته عيسى ، وهل كان اتّصال عيسى بالثلاثة إلّابأُمّه ، وقد صحّ النقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« هذا ابني سيّد شباب أهل الجنّة » .
فخجل الحجّاج ، وعاد يتلطّف الشعبي ! !
وقد قال أبو بكرة : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على المنبر والحسن إلى جنبه ، ينظر إلى الناس مرّةً وإليه مرّةً ، ويقول :
« إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 2 » .
وقد سأل عراقي ابن عمر رضي الله عنه عن دم البعوض يصيب الثوب ، فقال ابن عمر : انظروا إلى هذا ، يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ! سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : ج 1 ص 24 - 25 .
( 2 ) أخرجه الإمام البخاري في الصحيح : ج 3 ص 244 وج 9 ص 71 ، وأحمد بن حنبل في المسند : ج 5 ص 38 ، وأخرج قريباً منه في ص 44 ، والطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 33 برقم ( 2588 ) ، وابن كثير في كتابه البداية والنهاية : ج 8 ص 17 وص 36 ، والترمذي في السنن : ج 5 ص 616 ح 3773 .