حسين ، وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره ، من ذلك قول أبي عبداللَّه ابن جابر الأندلسي الأعمى ، صاحب شرح الألفية ، المشهور بالأعمى والبصير :
جَعلُوا لأبناء الرسولِ علامةً * إنّ العلامةَ شأنُ مَن لم يشهرِ
نورُ النُبوّةِ في وسيمِ وجوههِم * يُغني الشريفَ عن الطراز الأخضرِ « 1 »
وقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الدمشقي :
أطرافُ تيجانٍ أَتَت من سُندسٍ * خضر بأعلامٍ من الأشرافِ
والأَشرف السلطانُ خصّصَهم بها * شرفاً ليعرفهم من الأطرافِ « 2 »
وحظّ الفقيه في ذلك إذا سُئل أن يقول : ليس هذه العلامة إلّابدعة مباحة ، لا يمنع منها من أرادها من شريف وغيره ، ولايؤثّر بها من تركها من شريف وغيره .
وبالمنع منها لأحدٍ من الناس كائناً من كان ليس أمراً شرعيّاً ؛ لأنّ الناس مضبوطون بأنسابهم الثابتة ، وليس لبس العلامة ممّا ورد به الشرع ، فيتّبع إباحةً ومنعاً ، أقصى ما في الباب أنّه أحدث التمييز بها لهؤلاء عن غيرهم ، فمن الجائز أن يخصّ ذلك بخصوص الأبناء المنتسبين إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وهم ذريّة الحسن والحسين ، ومن الجائز أن يعمّم في كلّ ذرّيته وإن لم ينسبوا إليه كالزينبية ، ومن الجائز أن يعمّم في كلّ أهل البيت كباقي العلوية ، والجعفرية ، والعقيلية ، كلٌّ جائز شرعاً .
وقد يستأنس فيها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
« 3 » فقد استدلّ بها بعض العلماء على تخصيص أهل العلم بلباسٍ يختصّون به ، من تطويل الأكمام ، وإدارة الطيلسان ، ونحو ذلك ، ليُعرفوا فيُجلّوا ، تكريماً للعلم ، وهذا وجه حسن ، واللَّه أعلم .
( 9 ) هل يدخلون في الوصية على الأشراف ؟
( 10 ) هل يدخلون في الوقت على الأشراف ؟
والجواب : أنّه إن وجد في كلام الموصي والواقف نصٌّ يقتضي دخولهم أوخروجهم
هامش
( 1 ) ذكر الأبيات ابن حجر في الصواعق : ج 1 ص 185 .
( 2 ) أنشد البيتين السيوطي في حسن المحاضرة : ج 2 ص 136 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ج 1 ص 185 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 59 .