« إنّ الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا » « 1 » .
وفي صحيح الترمذي « 2 » : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يخطب إذ جاء الحسن والحسين عليهما السلام ، وعليهما قميصان أحمران ، يميشان ويعثران ، فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المنبر ، فجمعهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال :
« صدق اللَّه
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
نظرت إلى هذين الصبيَّين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما » .
وقال جابر بن عبداللَّه : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع يوم عرفة ، وهو على ناقته يخطب ، فسمعته يقول :
« يا أيها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي » « 3 » .
وممّا أخرجه الطبراني في كبيره « 4 » عن جابر ، والخطيب في تاريخه « 5 » عن ابن عباس رضياللَّه عنهما ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إنّ اللَّه تعالى جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه ، وجعل ذرّيتي في صلب عليٍّ » .
أي : أولاده من فاطمة دون غيرها ، فمن خصائصه صلى الله عليه وآله ؛ أنّ أولاد بناته يُنسبون إليه .
وقد قال عمر رضي الله عنه : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« كلّ سببٍ ونسبٍ منقطع يوم القيامة ، إلّاسببي ونسبي ، وكلّ ولد أُمٍّ فإنّ عصبتهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : ج 5 ص 2234 من كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ، وج 3 ص 1371 من كتاب الفضائل باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ، والترمذي في السنن : ج 5 ص 615 ح 3770 .
( 2 ) سنن الترمذي ج 5 ص 616 - 617 ح 3774 بسنده عن أبي بريدة .
( 3 ) تقدم تخريج حديث الثقلين من قبل بالتفصيل ، فراجعه .
( 4 ) المعجم الكبير : ج 3 ص 43 - 44 برقم ( 2630 ) .
( 5 ) تاريخ بغداد : ج 1 ص 317 وروايته هكذا : « قال : كنت أنا وأبيالعباس بن عبد المطلب جالسين عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ دخل عليبن أبي طالب فسلّم ، فردّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبشّ به ، وقام إليه واعتنقه وقبّل بين عينيه ، وأجلسه إلى يمينه ، فقال العباس : يا رسول اللَّه ، أتحبّ هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : « يا عم رسول اللَّه ، واللَّه للَّهأشدّ حبّاً له منّي ، إنّ اللَّه جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه ، وجعل ذرّيتي في صلب هذا » .