ورسوله صلى الله عليه وآله .
وما أبدع ما يقول سيدي محيي الدين ابن عربي في شعره الرقيق :
أرى حبّ أهل البيت عندي فريضةً * على رغم أهل البعد يورثني القربا
فما اختار خير الخلق منّا جزاءه * على هدْيه إلّاالمودّة في القربى « 1 »
وما أصدق ما يقول إمامنا عليّ في السادة أهل البيت :
« أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أن رفعنا اللَّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، وبنا يُستعطى الهدى ويستجلى العمى » « 2 » .
وما أصدق كرّم اللَّه وجهه حين يقول مرّة أُخرى في وصف آل البيت :
« هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل » « 3 » .
والسيدة نفيسة - موضع كتابي هذا - من أهل البيت ، فهي كريمة الدارين ، ابنة الإمام الحسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الإمام الحسن ابن الإمام عليّ بن أبي طالب ، رضي اللَّه عنهم أجمعين .
وقد ولدت بمكّة ، ونشأت بالمدينة ، وسيرى القارئ الكريم مدى حبّها للعبادة من
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ص 110 وللشيخ الأكبر بيتان عذبان آخران تنساب منهما العذوبة الخالصة ، أوردهما في الفتوحات المكّية : ج 4 ص 1394 قد ذكرناهما من قبل ، لا بأس بأن نعيد ذكرهما :فلا تعدل بأهل البيت خلقاً * فأهل البيت هم أهل السيادة
فبغضهم من الإنسان خسر * حقيقي وحبّهم عباده. ( 2 ) نهجالبلاغة : ص 201 ضمن خطبة رقم ( 144 ) ضبط صبحي الصالح .
( 3 ) نهجالبلاغة : ص 357 - 358 خطبة رقم ( 239 ) ، وراجع الخطبة رقم ( 147 ) : ص 206 ضبط صبحي الصالح .