مقدّمة المؤلّف
الحمدللَّه الذي اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، فكان منهم للناس الأُسوة الحسنة في النبييّن والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقاً .
والصلاة والسلام على صفوة آل إبراهيم سيّدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله الذي أرسله اللَّه رحمةً للعالمين ، وبشرىً للمؤمنين ، فهدى الناس من الضلال ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم ، ورضي اللَّه عن آله وأصحابه وأزواجه وذرّيته الطيّبين الطاهرين ، وعمّن والهم بإحسان ، ونظر في سيرتهم بإمعان ، للعبرة والاعتبار ، فكان من أُولي الأبصار .
وبعد ، فأستميح القارئ عذراً إذا قلت له : إنّني هائم بحبّ أهل البيت « 1 » ، واتّجهت
هامش
( 1 ) لم ينفرد المؤلّف بحبّه وهيامه بأهل بيت النبوّة والطهارة عليهم السلام ، إذ قد سبقه كثيرون من الفحول الأعلاموالكتّاب ، بل وأئمة المذاهب أيضاً من غير الامامية . فقد حكى صاحب كتاب « درر السمطين » : أنّ الإمام الشافعي لمّا صرّح بحبّه وهيامه بأهل البيت ، قيل فيه ما قيل وهو السيد الجليل ، فقال جميعاً بأبيات في مواضع مختلفة ، منها :يا راكباً قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد ضيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حبّ آل محمدٍ * فليشهد الثقلان أنّي رافضيكما وحكى قاضي القضاء السبكي في الطبقات : ج 3 ص 15 عن الإمام النسائي ، وهو أحد أئمة الحديث المشهورين ، أنّه لمّا أراد الحج من مصر فدخل إلى دمشق عام 320 ه ، وصنّف بها كتاب « الخصائص » في فضل علي عليه السلام ، أنكر عليه ذلك القوم ، فقال لمن أنكر عليه : « دخلت إلى دمشق والمنحرف فيها عن علي كثير ، فصنّفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم اللَّه تعالى » فدفعوه في خاصرته ، وأخرجوه من المسجد ، ثم طردوه من دمشق كلّها ؛ لما وجدوا فيه حبّه لأهل البيت ، فمات متأثّراً بالضرب الذي كالوه عليه .
كما وأنّ بعض أئمة الحديث لشدّة حبّه بهم حرّم بغضهم تحريماً غليظاً ، وأوجب محبّتهم . وبذلك صرّح البيهقي والبغوي في غير موضع ، بل نصّ عليه الإمام الشافعي فيما حكي عنه :يا آل بيت رسول اللَّه حبّكم * فرض من اللَّه في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة لهراجع في كل ذلك : نور الأبصار : ص 127 ، ووفيات الأعيان : ج 1 ، ص 77 ، والمنتظم : ج 6 ص 131 ، وتذكرة الحفّاظ : ص 700 ، والبداية والنهاية : ج 11 ص 124 .
وما أحسن ما أورده الشيخ الشعراني عن الشيخ الأكبر في الفتوحات من قوله :فلا تعدل بأهل البيت خلقاً * فأهل البيت هم أهل السيادة
فبغضهم من الانسان خسر * حقيقي وحبّهم عباده.