البشري ، ويتجاوز مدياته ؛ كأن يشفون المريض ، أو يحيون الميت ، فما الضير في الذهاب لهم والطلب منهم بأن يبرئ هذا المريض أو يشفي هذا العليل ؟
على أنّ من يتوجّه إلى الطبيب أو الحكيم ، أو يطلب من الأنبياء والأئمة المعصومين حاجةً ، يجب عليه أن يعلم بأنّ الحكيم أو الأنبياء والأئمة ليسوا مستقلّين في شفاء المريض وإبراء العليل ، بل إنّ اللَّه تعالى - في الحقيقة - منحهم هكذا قدرة ، سواء على مستوى الأعمال الطبيعية ، أو الأفعال الاستثنائية والمعجزات ؛ فهم ليسوا الفاعل المستقلّ ، بل لا يعدو كونهم واسطة ، ولو اعتبروا فاعلين على نحو الاستقلال فهذا هو الشرك ، ونحن نعتقد بعدم صحة ذلك .
فتحصّل مما تقدّم أنّ الشيعة عندما يتوسّلون بالأئمة لا يعني أنّهم يعتقدون بأنّهم فاعلون على نحو الاستقلالية ، بل هم واسطة بين اللَّه وخلقه بما لهم من المنزلة الجليلة عند ربّهم .
وعندما كان الأنبياء والأئمة المعصومون عليهم السلام على قيد الحياة فلا إشكال في التوسّل بهم لشفاء المرضى وإبراء المعلولين ؛ لكن الكلام يأتي بعد موتهم ، فهل يجوز التوسّل بهم حينئذٍ أم لا ؟
غاية ما يمكن قوله : عدم جواز التوسّل بالميّت ، إلّاأنّه ليس شركاً .
الدعاء والتوسل بالاولياء مطلوب أم ممنوع ؟ — صفحة 17
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٧