ومن خارج عالم المادة أدّى إلى حصولها ، نحو صيرورة العصا ثعباناً ، وهي من مختصّات النبي موسى عليه السلام ؛ إذ لا يستطيع غيره القيام بذلك مهما أُوتي من علم وقوة ، إلّاإذا أعطاه اللَّه العلل والأسباب اللازمة .
وكذا النبي عيسى عليه السلام ، إذ كان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن اللَّه ، وعمله هذا عبارة عن معجزة يعجز غيره عن القيام بها ، فقال فيه تعالى :
« وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ . . . »
« 1 »
.
ولئن كان نبي اللَّه عيسى عليه السلام يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فإنّ ذلك كان يتمّ بإذنٍ من اللَّه تعالى ، ولم يكن عيسى مستقلًا في عمله ، بل آتاه اللَّه القوة للقيام به ، ووفّر له الأسباب والعلل اللازمة .
كما نقرأ في القرآن الكريم عن المجيء بعرش بلقيس ملكة سبأ :
« قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . . . »
« 2 »
.
ولمّا حبا اللَّه جلّ جلاله بعض أفراد البشر بمثل هذه الكرامات ، وخصّهم بهذا النوع من السمات ، بحيث يقومون بما يفوق التصوّر
هامش
( 1 ) . آل عمران : 49 .
( 2 ) . النمل : 39 - 40 .