والترمذي وغيرهما أنّه صلى الله عليه وآله علّم بعض أصحابه أن يدعو فيقول :
« اللّهم إنّي أسألك وأتوسّل إليك بنبيّك نبي الرحمة . . . » .
دراسة دلالة الحديث
إنّ للحديث دلالة واضحة على استحباب التوسّل برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ لأ نّه صلى الله عليه وآله علّم الرجل الذي رغب باستعادة بصره أن يدعو قائلًا :
« اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمد نبي الرحمة »
لذا فهو توسّل بشخص النبي صلى الله عليه وآله بأمرٍ منه .
ثم علّمه أن يتوجّه إلى النبي صلى الله عليه وآله بالخطاب قائلًا :
« يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي »
فجعل شخص النبي صلى الله عليه وآله وسيلةً وواسطةً له . وفي جميع جمل الدعاء جعل شخص النبي صلى الله عليه وآله وسيلةً للتوسّل بمناداته باسمه الكريم .
إنّ التركيز على بعض جمل الدعاء يوضّح أنّ التوسّل بشخص النبي صلى الله عليه وآله كان مقصوداً :
( أ ) لفظ « بنبيّك محمد نبي الرحمة » .
( ب ) خطاب النبي بالقول : « يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي » .
( ج ) جملة « وشفّعه فيَّ » حيث تمّ التركيز على شخص النبي أيضاً ، فطلب المتوسّل من اللَّه أن يجعله شفيعاً له . يتّضح جواب مدّعى صاحب كتاب « التوصّل إلى حقيقة التوسّل » من أنّ التوسّل بشخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غير مقصود في هذا الدعاء ، بل المقصود هو التوسّل بدعاء رسول اللَّه !