ثوابي . فأشهدك أنّها آمنة من عقابي ما لم تغيّر أو تبدّل سنّتي . يا عيسى بن مريم البكر البتول ، ابك على نفسك أيّام الحياة بكاء من ودّع الأهل وقلى « 1 » الدنيا وترك اللّذات لأهلها وارتفعت رغبته فيما عند إلهه ، وكن في ذلك تلين الكلام وتفشي السلام ، وكن يقظا إذا نامت عيون الأبرار حذار ما هو آت من أمر المعاد وزلازل شدائد الأهوال قبل أن لا ينفع أهل ولا مال ، واكحل عينك بملمول « 2 » الحزن إذا ضحك البطّالون ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، فطوبى لك إن نالك ما وعدت الصابرين . رج من الدنيا باللّه يوم بيوم ، وذق مذاقه ما قد هرب منك أين طعمه وما لم يأتك كيف لذّته ، فرج من الدنيا بالبلغة « 3 » ، وليكفك منها الخشن الجشب « 4 » ، قد رأيت إلى ما تصير .
اعمل على حساب ، فإنّك مسؤول . لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك » . « 5 »
411 - عامر بن شهر ، قال : سمعت كلمتين : من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كلمة ، ومن النجاشي أخرى . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : « انظروا قريشا ، فخذوا من قولهم ، وذروا فعلهم » . وكنت عند النجاشي جالسا ، فجاء ابنه من الكتّاب ، فقرأ آية من الإنجيل ، فعرفتها أو فهمتها ، فضحكت ، فقال : ممّ تضحك ، أمن كتاب اللّه تعالى ؟ ! فو اللّه إن ممّا أنزل اللّه تعالى على عيسى بن مريم : « أنّ اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان » . « 6 »
412 - مالك بن دينار ، قال : أوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام أن : « يا عيسى ، عظ نفسك ،
هامش
( 1 ) . قلى : بغض .
( 2 ) . الملمول : المكحال الذي يكتحل به .
( 3 ) . البلغة : ما يكتفى به من العيش .
( 4 ) . الجشب : الغليظ الخشن من الطعام .
( 5 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 ، 383 .
( 6 ) . مسند أحمد 3 : 428 .