كسبته بالنهار ، ثمّ لا تعود فيه ، وتقنت فيه قنوت الصابرين . فثلث تنام ، وثلث تقوم ، وثلث تضرّع إلى ربّك ؛ فهذا ما خلق له الليل . وخلق النهار لتؤدّي فيه الصلاة المفروضة التي عنها تسأل وبها تخاطب ، وتبرّ والديك ، وأن تضرب في الأرض تبتغي المعيشة معيشة يومك ، وأن تعودوا فيه وليّا للّه ؛ كيما يتغمّدكم اللّه برحمته ، وأن تشيّعوا فيه جنازة ؛ كيما تنقلبوا مغفورا لكم ، وأن تأمروا بمعروف وأن تنهوا عن منكر ، فهو ذروة الإيمان وقوام الدين ، وأن تجاهدوا في سبيل اللّه ، تزاحموا إبراهيم خليل الرحمان في قبّته . ومن مضى عليه الليل والنهار ، وهو في غير هذه الخصال ، خاصمه الليل والنهار يوم القيامة ، فخصماه عند مليك مقتدر » . « 1 »
403 - أبو فروة الأنصاري - وكان من السائحين - يقول : قال عيسى بن مريم :
« يا معشر الحواريّين ، بحقّ أقول لكم : إنّ الناس يقولون : إنّ البناء بأساسه . وإنّي لا أقول لكم كذلك » . قالوا : فماذا تقول ، يا روح اللّه ؟ قال : « بحقّ أقول لكم : إنّ آخر حجر يضعه العامل هو الأساس » . قال أبو فروة : إنّما أراد خاتمة الأمر » . « 2 »
404 - إسماعيل بن رجاء الشعبي ، قال : سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة ، قال : فانتفض بأجنحته وقال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . « 3 »
405 - عروة بن رويم : أنّ عيسى عليه السّلام سأل ربّه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم ، قال : فإذا برأسه مثل الحيّة واضع رأسه على ثمرة القلب ، فإذا ذكر العبد ربّه خنس « 4 » ، وإذا غفل وسوس . « 5 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 55 : 207 ح 38 .
( 2 ) . المصدر السابق 68 : 364 ح 54 .
( 3 ) . فتح الباري 1 : 112 .
( 4 ) . خنس : رجع وانقبض .
( 5 ) . فتح الباري 6 : 411 و 8 : 570 .